محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

172

الفتح على أبي الفتح

مضمونة لسيوف الممدوح زعم إن المنايا تغدو فتنتظر إن أمرها في الأسرى فتقع بهم فلا تزال واقفة ترى أخطارهم في ذلك اليوم كأنهم يطالبهم بالفدية ، أو بذل عرض من الأعراض فلا يرى من أجله العجلة في قتلهم . فيقول للمنية عودي فلا حاجة بنا إليك . وقد تقدم هذا قول بكر بن النطاح : كأن المنايا ليس يجرين في الوغى . . . إذا التقيت الأبطال إلا برأيكا وقوله : وإن الذي حابى جَديلَةُ في الوغى . . . به الله يُعطي من يشاء ويمنع قال الشيخ أبو الفتح حابى أي حباها ، من الحباء وهي العطية . كأنه يريد : وان الذي حبا جديلة طئ به الله أي أعطاها إياه . فبنى الفعل للاثنين ، كما فعل بقولك : سافر زيد وعافاك الله ثم فسر باقي البيت فقال أي هذا الممدوح يعطي من يشاء ويمنع . وهذا الذي ذكره أبو الطيب ما أقوله يدل على ذلك حسن المعنى ومطابقته للفظ من غير تكلف . حابى ضميره للممدوح وهو الذي . وهو الفعل الذي لا يصح إلا بين اثنين . وجديلة طئ كرام أسخياء . ومن حاباهم عالي المنزلة في